الشيخ محمد اليعقوبي

333

فقه الخلاف

3 - يصادف أحياناً أن يُرى الهلال في منطقة ما من المحيط الهادي غرب الأمريكتين مما تجتمع مع بعض البلاد الإسلامية في ليلة واحدة دون البعض الآخر « 1 » ، فهل يبني سكان الجزء المشترك معهم على هذه الرؤية وهم في ذاك الجزء من كوكب الأرض ، مع أن البناء عليها غير عرفي ولا يلتزمون به عملياً . 4 - إن المشهور - ومنهم السيد الخوئي ( قدس سره ) - يلتزم بأن الهلال إذا رئي في بلد فإنه يكفي لثبوته في البلاد التي إلى غربه ، وبضمّ هذه الكبرى إلى هذا القول الرابع ينتج أن العالم كله بهلال واحد ، لأن البلدان بين من تشترك مع بلد الرؤية بالليل وهي التي إلى شرقه فيثبت فيها الشهر بموجب القول الرابع ، وبين ما يكون عندها نهار وهي التي إلى غربه فيثبت فيها الشهر بموجب الكبرى المذكورة . فهذا القول إذن لم يغيّر في القول الثالث شيئاً . أما استدلال السيد الخوئي ( قدس سره ) بالآيتين فغير ظاهر للنقض عليه بقوله تعالى : ( وَرَبُّ الْمَشارِقِ ) ( الصافات : 5 ) إذ في كل لحظة تغرب الشمس عن أرض وتشرق على أرض أخرى ، ولأن غاية ما تدل عليه كون كوكب الأرض ذي نصف مضيء وآخر مظلم ، وهذا ليس محل النقاش في المسالة ، وكذا كون ابعد مسافة هي ما بين المشرقين بعد افتراض أنهما نقطتان متقابلتان وعلى خط الاستواء . وحاول هنا السيد السبزواري ( قدس سره ) أن يجمع بين هذا القول وملاك الوحدة الذي ذكرناه في الوجه التاسع ، قال ( قدس سره ) : ( ( لا يؤثر فيه - أي وحدة الظاهرة الكونية لجميع البلدان - اختلاف الأفق مطلقاً ، إلا إذا كان الاختلاف بمقدار اليوم أو الليلة وهو غير متحقق في البلاد الإسلامية - التي وجب عليهم الصيام - ) ) « 2 » . أقول : لم يلحظ ( قدس سره ) في كلامه هذا ما قلناه أي فيما لو رئي الهلال في منطقة - كغرب الأمريكتين - تجتمع بليلة واحدة مع بعض البلدان الإسلامية دون البعض الآخر ، فعلى مبناهم لا يجتمع عندئذٍ المسلمون على هلال واحد .

--> ( 1 ) لاحظ مخطط إمكانية رؤية هلال شهر شوال 1429 يوم الاثنين 29 / أيلول / 2008 . ( 2 ) مهذب الأحكام : 10 / 286 .